للديك تاريخ طويل ومعنى عميق في تعليم القراءة والكتابة لدى الفنلنديين. ففي الرمزية المسيحية يمثّل الديك النور، والتعلّم، والمعلم. ولهذا السبب ظهر الديك في الكتب التمهيدية لتعليم الأطفال القراءة في فنلندا منذ أوائل القرن الثامن عشر.

كان أول كتاب تمهيدي باللغة الفنلندية من تأليف دانيال ميدلبلان (1657–1737) عام 1719. حتى في ذلك الكتاب المكوّن من 28 صفحة والمطبوع على ألواح خشبية، ظهر الديك في الصفحات الأخيرة. وللأسف، أُتلفت آخر نسخة باقية منه في الحريق الكبير الذي اجتاح مدينة توركو عام 1827. أما شعار عملي، فقد استُلهم من تفسير الفنان دانيال فريلاندر لديك ميدلبلان.

ما زلت أحتفظ بكتابي التمهيدي الخاص، الذي تلقيته عندما كنت تلميذةً في السابعة من عمري. ورغم أن كتب الأطفال الأولى اليوم تُزيّن بشخصيات مختلفة، فإن رمزية الديك التمهيدي ما زالت حاضرة وملهمة. ورغم أن فنلندا تُعد من الدول الرائدة عالمياً في مستوى القراءة والكتابة، إلا أن الدراسات الحديثة تُظهر تراجعاً مطّرداً في مهارات القراءة لدى الأطفال والشباب. ما يعني أن للديك دوراً ما زال قائماً ليؤديه!

وبصفتي معلّمةً للغة الفنلندية، تشرفت بتدريس العديد من البالغين الوافدين إلى فنلندا. فمحو أمية الكبار لم يعد أمراً مسلّماً به، حتى في عشرينيات القرن الحادي والعشرين. ولا يزال التعلّم يسير كما كان في الكتب التمهيدية القديمة: من الأصوات إلى المقاطع، ومن المقاطع إلى الكلمات.

ولمن يدرسون الأبجدية الفنلندية، أوصي بشدّة باستخدام تطبيق “Ekapeli Maahanmuuttaja” المجاني، الذي نشرته مؤسسة نيلو ماكي.

يحيا الديك – صوت التعلّم ونوره!